القرطبي

78

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال ابن عباس ومجاهد : يعنى من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض . عكرمة : يعنى من أيام الآخرة ، أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة . قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة ، أي يوم من الأيام عذابهم في الآخرة ألف سنة . وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سنى الدنيا فيها خوف وشدة ، وكذلك يوم النعيم قياسا . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : " مما يعدون " بالياء المثناة تحت ، واختاره أبو عبيد لقوله : " ويستعجلونك " . والباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . قوله تعالى : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير ( 48 ) قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها . ( ثم أخذتها ) أي بالعذاب . ( وإلى المصير ) . قوله تعالى : قل يا أيها الناس إنما إنا لكم نذير مبين ( 49 ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( 50 ) والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك أصحاب الجحيم ( 51 ) قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعنى أهل مكة . ( إنما أنا لكم نذير ) أي منذر مخوف . وقد تقدم في البقرة الانذار ( 1 ) في أولها . ( مبين ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم . ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) يعنى الجنة . ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا . ( معاجزين ) أي مغالبين مشاقين ، قاله ابن عباس . الفراء : معاندين . وقال عبد الله بن الزبير : مثبطين عن الاسلام . وقال

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 184 .